ابن أبي جمهور الأحسائي
149
كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال
أقواله للعمل بها ، إذ لا قول للميت ، وعليه إجماع الأصحاب ، وبه نطقت عباراتهم في أكثر مصنفاتهم « 1 » . ولا تبطل الرواية لأقواله ، وحكاية فتاويه مطلقا ، بل يصح أن تروى لتعلم ، وليعرف وفاقه وخلافه لمن باقي بعده من أهل الاجتهاد . وكذا لا يصح القضاء لمن ليس مستجمعا للشرائط المذكورة عند مجموع الأصحاب ، وخالفهم أبو حنيفة فجوّز القضاء للعامي بقول المفتي « 2 » ، وتحقيقه في كتب الأصول . [ في المستفتي ] وإذا عرفت المستدل وشرائطه وصفاته ، فلا بدّ من ذكر مقابله وهو المستفتي ، وفي ما ذا يستفتي لتتم الفائدة . أمّا المستفتي : فهو كل من ليس له قدرة على الاستنباط ، وتعريف الأحكام عن الأدلة . فإنّ كان عاميا صرفا ، بأن كان غير محصل لشيء من العلوم المحتاج
--> ( 1 ) كالشهيد في الذكرى : ص 3 في الإشارات ، والشهيد الثاني في المسالك : ج 1 ص 127 ، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والعلامة في القواعد : ص 119 كتاب الجهاد المقصد الخامس . وخالف في ذلك العامة فلم يشترطوا الحياة ، كما في شرح البدخشي ج 3 ص 287 . والإبهاج في شرح المنهاج : ج 3 ص 368 ، وفواتح الرحموت : ج 2 ص 407 . ووافقهم على ذلك جلّ الأخباريين كما في الفوائد المدنية : ص 149 ، وبعض المجتهدين كالمحقق القمي في القوانين . ومنهم من ذهب إلى التفصيل كالسيد المجاهد في مفاتيح الأصول : ص 624 . ( 2 ) الهداية في شرح البداية للمرغياني : ج 3 ص 101 ( نشر المكتبة الاسلامية ) ، مغني ابن قدامة : ج 11 ص 382 ، ( طبع دار الكتاب العربي ) . الفتاوى الهندية في مذهب الإمام أبي حنيفة : ج 3 ص 307 . « . . . وذلك لأن الغرض من القضاء فصل الخصائم ، فإذا أمكنه ذلك بالتقليد جاز » .